حسن حسن زاده آملى
775
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
« أي لمّا علم الزهّاد والعبّاد الذين لا علم لهم بالحقائق ولا معرفة أن علو المكانة أنما هو بحسب العلم والكشف الحقيقي وخافت نفوسهم وحسبوا أن لا نصيب لهم من العلو ، ذكر الحق في كلامه بعد قوله واللّه معكم ولن يتركم أي لا ينقصكم الحق أعمالكم فيكون لكم علوّ المكان بحسب أعمالكم . وانما كان علو المكانة للعلم وعلو المكان للعمل لأن المكانة للروح كما أن المكان للجسم ، والعلم روح العمل والعمل جسده ، فاقتضى كل منهما بحسب المناسبة ما يشبهه ويماثله فعلّو المكانة للعالم وعلوّ المكان للعامل ومن جمع بينهما فله العلوّان » « 1 » . ولا يخفى عليكم وجه التأييد لما نحن في صدده من أن العلم مقوم روح الإنسان والعمل مشخص بدنه حيث قال : إنّ العلم روح والعمل جسده ، وانّ للعلم علو المكانة وللعمل علوّ المكان ، سيما كونهما مستنبطين من قوله سبحانه : « وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ » « 2 » . تبصرة : ما يسنح لأرباب المكاشفات من رؤيتهم بعض الأناسي على صور السباع والبهائم وأشباهها ، فهي من تمثلات ملكاتهم الردية لهم . وكذا ما يرون في أفراد أخرى من النور والضياء والصور البهية فإنما هي تمثلات ملكاتهم الجميلة لهم . وهذا النحو من الكشف يتعلق بالأشخاص لا بالنوع والصنف والفرقة فان النوع مثلا ليس بموجود على حدة سوى اشخاصه ، والقضية الموجبة لا بد لها من وجود موضوعها فافهم . وان تعلق الكشف بفرقة خاصة فهو من حيث أشخاصها أيضا كما رأى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - بني أمية على صور قردة كما جاء تفصيل ذلك في الجوامع الروائية وغيرها ؛ منها في أول الصحيفة الكاملة السجادية بالإسناد عن أمير المؤمنين علي - عليه السلام - انّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - أخذته نعسة وهو على منبره فرأى في منامه رجالا ينزون على منبره نزو القردة ويردّون الناس على أعقابهم القهقري فاستوى رسول اللّه جالسا والحزن يعرف في وجهه فأتاه جبرئيل - عليه السلام - بهذه الآية : « وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً » « 3 » يعني بني أميّة ، الخ .
--> ( 1 ) . شرح القيصري ، ط 1 ( إيران ) ، ص 154 - 155 . ( 2 ) . محمد : 36 . ( 3 ) . الإسراء : 60 .